عبد الرحمن بدوي
188
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
يوافقون على هذا الرأي ، إلا أنه الصواب ، وليست بنا حاجة إلى إشغال أنفسنا بذكر حجج الموافق والمخالف في هذا الأمر ، والتجاوز إلى غيره أولى . قال أفلاطون : والتصعيد الكامل أن يصير الشئ واحدا ثم يفرق بالمتجاوز من الحرارة . قال أحمد : إن أفلاطون يرى أنه إذا ثابر على التصعيد صارت الأجناس الثلاثة الجنس الواحد الذي يختلف في القوة ويتساوى في التركيب ؛ ثم في رأيه أيضا أن تفرقه بالنار الشديدة كنار الإذابة بالنفخ . فأما ( ثاو ) فروسطس وأرسطوطاليس وفيثاغورس فيخطئون هذا من رأيه لأنهم « 1 » يرون أن ما ذكر خلاف ما ذكر ، إلا أنهم يقولون إن ذلك لا يتهيّأ لأحد ضبطه في النار ؛ والشيخ لا يلحقه العتب في هذا لأنه كان واثقا بنفسه في ضبط العمل وتدبيره . وليس العجز والنقيصة في غيره مما يلزمه . ويرى الفيلسوف أن ذلك إذا خلا مما ذكره ، وهو التفريق بالنار الشديدة ، فإنه يوشك أن لا يقاوم النار بعد . ومن رأى من خالف الفيلسوف في قوله هذا أن التكليس بالنار الشديدة يغنى عن التفريق بمثل هذه النار . قال أفلاطون : والحمامات أيضا مما يعين على التفريق . قال أحمد : إن العمل إذا خاف العامل منه أن لا يسرع في التصعيد فإنه يتّخذ له أتونا كالحمام ويعلقه فيه في أواني زجاج أياما ، ويكون تارة كنار الحمام . فإذا دبّر هذا التدبير أياما نضج وقبل في قرب مدّة تدبير التصعيد . قال أفلاطون : واحذر أن يكون هذا التدبير مما يخيل . قال أحمد : إنه ربما كان تدبير العامل ليس بالمستقيم ، فيقع في العمل [ 22 ا ] في مثل هذا الأوان الدود ، ويكون ذلك من قلّة التعاهد . ولا يستعظمن أحد تخيّل الديدان في العمل مما من شئ فيه رطوبة فأمدّ بحرارة أو برودة ألا يخيّل فيه ؛ وقد يخيّل في اليبس والحر أيضا من ذلك ما أخبرني به ثابت ما سمعه من بعض الموابذة الملازم لنار يبست بإرمينية أنه تخيل في النار ديدانا لونها كلون النار لها حركة ؛ وأنها كانت إذا خرجت من
--> ( 1 ) ص : لا أنهم .